البغدادي

226

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

292 - ضروب بنصل السّيف سوق سمانها هذا صدر ، وعجزه : * إذا عدموا زادا فإنّك عاقر * على أنّ أبنية المبالغة لكونها للاستمرار ، لا لأحد الأزمنة ، عملت . ف « ضروب » مبالغة ضارب ، وقد عمل النصب في « سوق » على المفعولية . قال ابن ولّاد : سألت أبا إسحاق الزجّاج : لم صار « ضروب » ونحوه يعمل وهو بمنزلة ما استقرّ وثبت ، وضارب لا يعمل إذا كان كذلك ؟ فقال : لأنك تريد أنّها حالة ملازمة هو فيها ، ولست تريد أنّه فعل مرّة واحدة وانقضى الفعل كما تريد في ضارب ، فإذا قلت : هذا ضروب رؤوس الرجال ، فإنّما هي حال كان فيها فنحن نحكيها . قال ابن عصفور : هذا هو الصحيح ، والدليل على صحّته قول أبي طالب : * ضروب بنصل السّيف * الخ لأنّه مدح به [ أبا ] أميّة بن المغيرة « 1 » بما ثبت له واستقرّ ، وحكى الحال التي كان فيها من عقر الإبل إذا عدم الزاد . ولو أراد المضيّ المحض ولم يرد حكاية حاله ، لما ساغ الإتيان بإذا ، لأنّها للمستقبل . قال ابن السيد في « شرح أبيات الجمل » : نصل شفرته ، أي : حدّه الذي يقطع به ، فلذلك أضافه إلى السيف . وقد يسمّى السيف كلّه نصلا . و « سوق » : جمع ساق . و « السّمان » : جمع سمينة . والضمير للإبل . وعقر البعير بالسيف عقرا : ضرب قوائمه . لا يطلق العقر في غير القوائم . وكانوا يعقرون الناقة إذا أرادوا نحرها : إمّا لتبرك فيكون أسهل لنحرها ؛ أو ليعاجل الرجل ذلك فلا تمنعه نفسه من عقرها فيكون قد عاجلها لئلّا تأمره بغير ما في نفسه . و « ضروب » : خبر مبتدأ محذوف أي : هو ضروب . فقوله : « فإنّك عاقر » ، التفات .

--> ( 1 ) " أمية بن . . " كذا في جميع طبعات الخزانة . وفي حاشية الطبعة السلفية 4 / 181 : " صوابه أبا أمية وانظر التحقيق الآتي للبغدادي في آخر الصفحة 182 " . وكذلك في حاشية طبعة هارون 4 / 242 .